الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

493

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فلمّا صرت في داره فقدت جميع ما كنت فيه من النعيم وكانت علينا قيّمة تنبهنا من الليل وتأخذنا بالصلاة - وكان ذلك من أشدّ شيء علينا - . فكنت أتمنى الخروج من داره إلى أن وهبني لجدّك عبد اللّه بن العباس فلمّا صرت إلى منزله كنت كأني قد أدخلت الجنّة . وكان الرضا عليه السّلام إذا صلّى الغداة - وكان يصليها في أول وقت ثم يسجد فلا يرفع رأسه إلى أن ترتفع الشمس ثم يقوم فيجلس للناس أو يركب ولم يكن يقدر أحد أن يرفع صوته في داره كائنا ما كان ، انما يتكلّم الناس قليلا قليلا . « وساعة يرمّ » بضم العين وكسره أي : يصلح . « معاشه » فالعبادة سبعون جزء أفضلها طلب الحلال . « وساعة يخلّى بين نفسه وبين لذتّه في ما يحل ويجمل » في ( العيون ) كان الرضا عليه السّلام ضحكه التبسّم وكان إذا خلا ونصب مائدته أجلس معه على مائدته مماليكه ومواليه حتى البوّاب البائس . « وليس للعاقل أن يكون شاخصا إلّا في ثلاث مرمة لمعاش » رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ ( 1 ) . « أو خطوة في معاد » في ( العيون ) كان الرضا عليه السّلام كثير الصيام فلا يفوته صيام ثلاثة أيام في الشهر ويقول : ذلك صوم الدهر - وكان عليه السّلام كثير المعروف والصدقة في السرّ ، وأكثر ذلك يكون منه في الليالي المظلمة فمن زعم انهّ رأى مثله في فضله فلا يصدّق . وعن أبي الصلت : جئت إلى باب الدار التي حبس فيها الرضا عليه السّلام

--> ( 1 ) النور : 37 .